من إعلام العدو | الاستعراض العسكري ضد إيران والحقيقة المخفية

Image

رغم الضجيج الذي يصدر من المتحمسين للحرب مع إيران في داخل كيان العدو، تبقى الكثير من الحقائق المخفية حول أزمات الكيان العبري والجيش الاسرائيلي على وجه الخصوص في التصدي لهذه التحديات، بل وإن البعض بات يتحدث عن الأزمة الوجودية العاصفة باسرائيل في حال اشتعلت المنطقة ضمن أي مواجهة مع إيران.

 

كما أوردت صحيفة "معاريف" العبرية بعض ما يأتي ضمن هذا السياق وفق اللواء يتسحاق بريك الذي أشار أنه في استوديوهات التلفزيون ينشغلون بحساب المقاعد البرلمانية ومناقشة الائتلافات، بينما تسير "الأمة" نحو الهاوية سواء ضمن المؤسسة العسكرية والاقتصاد والمجتمع، ومع ذلك يمضي الجمهور في حياته وكأن شيئاً لم يكن. وبهذا، نقترب أكثر فأكثر من دمار "الهيكل الثالث".


وأشار بريك أنه لا تجرؤ أي لجنة على مصارحة الجمهور بالحقيقة الصريحة والقاطعة والمروعة، فنتائج هذه الانتخابات تمثل شهادة الوفاة الرسمية لدولة "إسرائيل" كما عرفناها. معتبرًا أن البلاد لا تمر بمجرد "أزمة سياسية"، بل تشهد انهياراً شاملاً وجذرياً، انهياراً لا رجعة فيه.

ويضيف بريك أنه في النقاشات العامة، يدور الحديث حول "الأمن"، بينما يتم تجاهل حقيقة أن القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي تعاني من انهيار هيكلي وأخلاقي شامل. فهي لم تعد تمتلك القدرة العملياتية اللازمة للدفاع عن حدود الدولة في مواجهة تهديدات متزامنة، خارجية وداخلية على حد سواء، وهي تهديدات تبلغ من الضخامة حداً لم تشهده البلاد منذ تأسيسها.

وخلص بريك إلى خلاصة اعتبر فيها أنه حين تندلع حرب إقليمية شاملة على كافة الجبهات، سيجد الجيش الإسرائيلي - بما آل إليه من ضعف وإنهاك - نفسه عاجزاً عن وقف هذا أي تقدم لمسلحين داخل "الخط الأخضر" ، أو حماية المواطنين داخل منازلهم. إن الجحيم الذي شهدناه في منطقة "غلاف غزة" لن يكون سوى نموذج مصغر للغاية - مجرد خدش بسيط - مقارنة بما ينتظر دولة "إسرائيل" بأكملها، ولقد دفعت الحرب المستمرة - التي أخفقت في تحقيق أي من أهدافها، ولن تحققها أبداً - بالدين الوطني إلى مبلغٍ هائلٍ لا يمكن تصوره، يبلغ 1.4 تريليون شيكل، وهو دينٌ يتنامى بوتيرةٍ مذهلةٍ ويخنق مستقبل أطفالنا.

ونبّه بريك إلى تفاقم هذا الوضع عبر وجود "طوق" دولي؛ إذ تفرض الدول الأوروبية والولايات المتحدة وقوى كبرى أخرى، بشكل فعلي، عقوبات اقتصادية صامتة على "إسرائيل"، إلى جانب حظرٍ على الأسلحة، وعملية تدريجية لعزل النظام المصرفي الإسرائيلي عن الشبكة المالية العالمية. وفي ظل هذا الانهيار، متسائلًا "كيف ترد القيادة؟" يطرح بنيامين نتنياهو مقترحاً يتسم بالتبسيط المفرط والوهم وسوء التقدير، يتمثل في التحول إلى العملات المشفرة، وهي فكرة عبثية قوبلت بالسخرية والازدراء من قِبل رجال الأعمال، والقطاع المصرفي، والاقتصاديين العقلانيين على حد سواء. وإذا ما استمر هذا الوضع، فقد لا يمر وقت طويل حتى يفقد الجمهور مدخراتهم التي راكموها على مدى عقود.

 

أما على صعيد النخب والخبرات، قال بريك أن الأمر لا يقتصر  على الانقسام فحسب، بل يعيش المجتمع الاسرائيلي في خضم حرب أهلية صامتة. لقد بلغت الكراهية المتأججة بين مختلف القطاعات والمجتمعات والمجموعات درجاتٍ من الحرارة لا يمكن لأي كمية من المياه في العالم أن تطفئها. وحين تتحول المناعة الوطنية إلى رماد، ويصبح النسيج الاجتماعي مسموماً، فإنه لا سبيل إلى أي نهضة - سواء على الصعيد المادي أو الروحي - لهذه الدولة، مشيرًا إلى تعطل محركات النمو في الكيات، الواحدة تلو الأخرى. فالأطباء والعلماء ورواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وقادة قطاع الأعمال — وهم نخبة العقول والنفوس التي حملت على عاتقها الاقتصاد ونظام الرعاية الصحية — يحزمون حقائبهم ويرحلون. وهكذا تضيع الخبرات والمعارف والكفاءات المهنية التي تراكمت عبر عقود من العمل الجاد، تاركةً وراءها فراغاً لا يجد من يملؤه.

وفي ما خص الوضع مع إيران، قال بريك أنه إذا ما أقدم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على شن هجوم ضد إيران في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فإن ذلك سيُشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ومن شأن خطوة كهذه أن تفاقم الكارثة الإسرائيلية وأن تقضي على ما تبقى من بصيص أملٍ هشّ.

 

ختم بريك أن "إسرائيل" تحولت إلى دولة منبوذة ومصدرًا للاشمئزاز على مستوى العالم. مع فقدان الشرعية وخسارة الحلفاء، وباتت عرضة لموجة متصاعدة وغير مسبوقة من "معاداة السامية" التي تجتاح العالم، معتبرًا أن مصير أي دولة منبوذة هو التفكك، والانزلاق على منحدر التاريخ حتى تتلاشى تمامًا من على الخريطة.